الانسانية العدد الثاني

 

 

العمل برهان الإيمان

العمل الصالح ميدان العاملين وسمة المؤمنين وعادة الصالحين لا يطمئنون الا اليه ولا يتنافسون الا فيه ولا يتسابقون الا عليه يتفانون في حبه ولا يحيدون عن دربه.
فالمؤمن يوقن أن الايمان ما ثبت في القلب وصدقه العمل فهو تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والاركان فلا يغتر الفطن بطول الامل ولا يركن الى العجز والكسل. ويعلم أن الجنة حفت المكاره بالشهوات، وأن التميز والتفاوت هو بالتقوى وإحسان العمل، والايمان بلا عمل كالجسم بلا روح والشجر بلا ثمر، كالبيت الخرب الذي تركه اهله مهجورا لا حياة فيه.
والعمل برهان الايمان لذلك يقرن القرآن دائما بين العمل والايمان ليلفت نظر الانسان أنه لا قيمة للايمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان، قال تعالى (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنّت الفردوس نزلا).
والعمل الصالح ميدانه واسع وسبله كثيرة لا تكاد تحصى فمنها بر الوالدين وصلة الارحام وإكرام الضيف والاحسان للجار وعيادة المريض، ونصرة المظلوم ودعوة ترفعها تدعوا بها لاخوانك المسلمين في كل مكان.
ومن الاعمال الصالحة بل من الزمها ان تواسي فقيراً وتكفل يتيما وتساعد بائسا وتنظر معسرا وتعين محتاجا، قال عليه الصلاة والسلام "من فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوةم القيامه".
ومن ميادين العمل الصالح ، إعانة ابناء المخيمات الفلسطينية في لبنان لما يعانون من شظف العيش وقسوة الظروف وقلة الموارد وانقطاع الكثير من سبل العيش الكريم وهم من اكثر الفئات المسلمة حاجة لمد يد العون وفتح باب الاغاثة. فعلى عظم مصيبتهم بفقد الوطن تشريدا منه طال الأمد وانصرف الكثير من اخوتهم عن نصرتهم ورغم ذلك فالثبات على المبادئ ظاهر عندهم متمسكين بقضية العالم الاسلامي الاولى قضية فلسطين فهم أهل لكل عون وإغاثة، ومن بات ولم يهتم بأمر المسلمين فكيف يدعي أخوتهم.


سمحاة مفتي صور ومنطقتها
الشيخ مدرار الحبّال

الانسانية العدد الثاني